مهدى سليمانى آشتيانى / محمد حسين درايتى

207

مجموعه رسائل در شرح احاديثى از كافى (فارسى)

بقوله : « ما تِلْكَ بِيَمِينِكَ » « 1 » . وأمّا هنا فلعلّ الوجه فيه اعتبار أنّ العلم تابع للمعلوم ، والمتكلِّم هنا نظر نفسه فانيةً باطلةً ، فهي لا شيء ، وكذلك سؤاله ، فعدّها مع خبرها ممّا لا يتعلّق بها علم العالم ؛ إذ نظره ممّا أحاط به علمه تعالى ، ثمّ عرض على ربّه سؤاله نظراً لوجوده . وإن أردت جعل ما نحن فيه مطابقاً للآية ، فلابدّ من تقدير السؤال عن السؤال ، فكأنّ المخاطب تعالى قال : هل تسأل شيئاً ؟ فقال : أسألك ، ويسمّى هذا المقام في شأن غيره تعالى تنزيلَ العالم منزلة الجاهل ، وله أمثلة تُذكر محلَّها . وعن الثاني باقتناص الجواب عنه من وجه تطبيق ما نحن فيه بالآية ؛ إذ قد انتهى الحال إلى تقدير السؤال ، فنقول : هو تنزيل غير السائل منزلة السائل ، ويُقال له في فنّه : إخراج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر حيث يتقدّم ما يلوح بالخبر فيستشرف غير السائل له استشراف المتردّد . فالداعي لمّا سأل المغفرة وغيرها من جمل الدعاء ، صار المقام مقام أن يتردّد المخاطب في أنّه هل يسأل شيئاً كالخشية وأمثالها ، أم لا يسأل شيئاً ؟ وليس من التردّد في شيء ؛ إذ فرق بين قولنا : « لزيد ضربٌ » ، و « لزيد أن يضرب » . وليس « أن يضرب » محقّق الضرب ، و به صرّح الرضيّ في بحث الفرق بين المصدر الصريح والمؤوّل . « 2 » و مثل ما ذكرنا ذكره القوم في توجيه التأكيد في قوله تعالى : « إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ » « 3 » ، مع أنّ نوحاً - على نبيّنا وآله وعليه السلام - لا ينكر ذلك ولا يتردّد ، وليس بخالي الذهن من الحكم ، و لكن لمّا تقدّمه له قوله تعالى : « وَ لا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا » استشرف استشراف المتردّد من غير تردّد ، فكأنّه سأل : هل هم مغرقون ؟

--> ( 1 ) . طه ( 20 ) : 18 - 19 . ( 2 ) . لم نعثر عليه صريحاً في شرحي الشافية والكافية ، و لكن انظر شرح الكافية ، ج 3 ، ص 400 . ( 3 ) . هود ( 11 ) : 37 .